ابن منظور

49

لسان العرب

وسَرَيْتُ لا جَزِعاً ولا مُتَهَلِّعاً ، * يَعْدُو برَحْلي جَسْرةٌ مِحْصافُ والحَصَفُ : بَثْرٌ صِغار يقِيحُ ولا يَعْظُم وربما خرج في مَراقِّ البَطْنِ أَيام الحرّ ، وقد حَصِفَ جِلده ، بالكسر ، يَحْصَفُ حَصَفاً . وقال أَبو عبيد : حَصِفَ يَحْصَفُ حَصَفاً وبَثِرَ وجهُه يَبْثَرُ بَثَراً . وقال الجوهري : الحَصَفُ الجَرَبُ اليابس ، والحصيفة الحيَّةُ ؛ طائيّة . حطف : الأَزهري : الحَنْطَفْ الضخْم البطن ، والنون زائدة فيه . حفف : حَفَّ القومُ بالشيء وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه : أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا ، وفي التهذيب : حَفَّ القوم بسيدهم . وفي التنزيل : وترى الملائكة حافّين من حول العرش ؛ قال الزجاج : جاء في التفسير معنى حافِّين مُحدِقِين ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي : كَبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ بمَيْتِ خَمِيلةٍ ، * يُحَفِّفُها جَوْنٌ بِجُؤْجِئِه صَعْلُ وقوله : إبْلُ أَبي الحَبْحابِ إبْلٌ تُعْرَفُ ، * يَزِينُها مُحَفَّفٌ مُوَقَّفُ المُحَّفَّفُ : الضَّرْعُ الممْتَلئُ الذي له جوانب كأَنَّ جوانبه حَفَّفَتْه أَي حَفَّتْ به ، ورواه ابن الأَعرابي مُجَفَّفٌ ، يريد ضَرْعاً كأَنه جُفٌّ ، وهو الوَطْبُ الخَلَقُ . وحَفَّه بالشي يَحُفُّه كما يُحَفُّ الهَوْدَجُ بالثياب ، وكذلك التَّحْفِيفُ . وفي حديث أَهْلِ الذكر : فَيَحُفُّونَهم بأَجْنِحَتِهم أَي يطوفون بهم ويدُورُون حَوْلَهم . وفي حديث آخر : إلَّا حَفَّتهم الملائكةُ . وفي الحديث : ظَلَّلَ اللَّه مكانَ البيتِ غَمامةً فكانت حِفافَ البيتِ أَي مُحْدِقةً به . والمِحَفَّةُ : رَحْلٌ يُحَفُّ بثوب ثم تركب فيه المرأَة ، وقيل : المِحَفَّةُ مَرْكَب كالهَوْدَجِ إلَّا أَنَّ الهودج يُقَبَّبُ والمِحَفَّةُ لا تُقَبَّبُ ؛ قال ابن دريد : سميت بها لأَن الخَشب يَحُفُّ بالقاعد فيها أَي يُحِيطُ به من جميع جوانبه ، وقيل : المِحَفَّة مَركب من مراكب النساء . والحَفَفُ : الجمعُ ، وقيل : قِلَّة المأْكولِ وكثرة الأَكَلَةِ ، وقال ثعلب : هو أَن تكون العِيالُ مثلَ الزَّادِ ، وقال ابن دريد : هو الضِّيقُ في المعاش ، وقالت امرأَة : خرج زوجي ويَتِمَ وَلَدي فما أَصابهم حَفَفٌ ولا ضَفَفُّ ، قال : فالحَفَفُ الضِّيق ، والضَّفَف أَن يَقِلَّ الطعامُ ويَكْثُرَ آكلوه ، وقيل هو مِقدار العيال ، وقال اللحياني : الحفف الكَفافُ من المَعيشةِ . وأَصابهم حَفَفٌ من العيش أَي شدَّة ، وما رُؤِيَ عليهم حَفَفٌ ولا ضَفَفٌ أَي أَثرُ عَوَزٍ . قال الأَصمعي : الحفَف عَيْشُ سُوء وقِلَّة مال ، وأُولئك قوم مَحْفُوفُون . وفي الحديث : أَنه ، عليه السلام ، لم يشْبَعْ من طعام إلا على حفَف ؛ الحفَف : الضيق وقلة المعيشة ، أَي لم يشبع إلَّا والحالُ عنده خلافُ الرِّخاء والخِصْبِ . وطعام حَفَف : قليل . ومعيشة حَفَفٌ : ضَنْكٌ . وفي حديث عمر قال له وفد العراق : إنَّ أَمير المؤمنين بلغ سِنّاً وهو حافُّ المَطعَم أَي يابِسُه وقَحِلُه ؛ ومنه حديثه الآخر أَنه سأَل رجلاً فقال : كيف وجدت أَبا عُبيْدَة ؟ فقال : رأَيت حُفُوفاً أَي ضِيقَ عيش ؛ ومنه الحديث : أَبْلِغْ معاويةَ أَنَّ عبد اللَّه بن جعفر حَفَّفَ ( 1 ) وجُهِدَ أَي قلَّ

--> ( 1 ) قوله [ حفّف ] بهامش النهاية : حفف ، مبالغة في حف أي جهد وقل ماله من حفت الأرض ونحوه .